الشيخ الأميني

60

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا . وروى الواقدي : أنّ عبد الرحمن بن خالد جمعهم بعد أن أنزلهم أيّاما وفرض لهم طعاما قال لهم : يا بني الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيّكم ، جزى اللّه عبد الرحمن أن لم يؤذكم « 1 » ، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ، أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية ؟ أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ عين الردّة ، واللّه يا بن صوحان لأطيرنّ بك طيرة بعيدة المهوى ، إن بلغني أنّ أحدا ممّن معي دقّ أنفك فاقتنعت رأسك . قال : فأقاموا عنده شهرا كلّما ركب أمشاهم معه ويقول لصعصعة : يا بن الخطيئة ! إنّ من لم / يصلحه الخير أصلحه الشرّ ، ما لك لا تقول كما كنت تقول لسعيد ومعاوية ؟ فيقولون : نتوب إلى اللّه ، أقلنا أقالك اللّه ، فما زال ذاك دأبه ودأبهم حتى قال : تاب اللّه عليكم . فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ويسأله فيهم فردّهم إلى الكوفة « 2 » . تاريخ الطبري ( 5 / 88 - 90 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 57 - 60 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 1 / 158 - 160 ) ورأى هذه الصورة أصحّ ما ذكر في القضيّة ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 387 - 389 ) ، تاريخ أبي الفداء ( 1 / 168 ) في حوادث سنة ( 33 ) . قال الأميني : كان في عظمة أكثر هؤلاء القوم وصلاحهم المتسالم عليه وتقواهم المعترف بها مرتدع عن أذاهم وإجفالهم عن مستوى عزّهم وموطن إقامتهم وتسييرهم من منفى إلى منفى ، والإصاخة إلى سعاية ذلك الشابّ المستهتر ، واللّه سبحانه يقول : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى

--> ( 1 ) كذا في شرح نهج البلاغة ، وفي الكامل في التاريخ وتاريخ ابن خلدون : خسّر اللّه عبد الرحمن إن لم يؤدّبكم . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 317 حوادث سنة 33 ه ، الكامل في التاريخ : 2 / 267 حوادث سنة 33 ه ، شرح نهج البلاغة : 2 / 129 - 134 خطبة 30 ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 589 - 591 .